ابن بطوطة

152

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

بخبرنا ، فأذنوا لنا في دخول مرساها فدخلناه ، ثم نزلنا إلى المدينة ، وهي من أعظم مدن الدنيا وليست على ترتيب بلاد الصّين في كون البساتين داخلها ، وإنما هي كسائر البلاد والبساتين بخارجها ، ومدينة السلطان في وسطها كالقصبة ، حسبما نذكره . ونزلت عند الشيخ برهان الدين الصاغرجي ، وهو الذي بعث إليه ملك الهند بأربعين ألف دينار واستدعاه ، فأخذ الدنانير وقضى بها دينه ، وأبى أن يسير إليه « 88 » ! وقدم على بلاد الصين فقدّمه القان على جميع المسلمين الذين ببلاده وخاطبه بصدر الجهان . ذكر سلطان الصين والخطا الملقب بالقان . والقان عندهم سمة لكل من يلي الملك : ملك الأقطار ، كمثل ما يسمى كلّ من ملك بلاد اللّور بآتابك « 89 » ، واسمه بّاشاي « 90 » بفتح الباء المعقودة والشين المعجمة وسكون الياء ، وليس للكفار على وجه الأرض مملكة أعظم من مملكته . ذكر قصره [ القان ] وقصره في وسط المدينة المختصة بسكناه ، وأكثر عمارته بالخشب المنقوش ، وله ترتيب عجيب ، وعليه سبعة أبواب فالباب الأول منها يجلس به الكتوال ، وهو أمير البوابين وله مصاطب مرتفعة عن يمين الباب ويساره ، وفيها المماليك البرددارية ، وهم حفاظ باب القصر ، وعددهم خمسمائة رجل ، وأخبرت أنهم كانوا فيما تقدم الف رجل ، والباب الثاني يجلس عليه النّزدارية ، بالنون والزاي ، وهم أصحاب الرماح وعددهم خمسمائة ، والباب الرابع يجلس عليه التّغدارية بالتاء المثناة والغين المعجم ، وهم أصحاب السّيوف والترسنة . والباب الخامس فيه ديوان الوزارة ، وبه سقائف كثيرة ، فالسّقيفة العظمى يقعد بها الوزير على مرتبة هائلة مرتفعة ، ويسمون ذلك الموضع المسند ، وبين يدي الوزير دواة عظيمة من الذهب ، وتقابل هذه السقيفة سقيفة كاتب السر ، وعن يمينها سقيفة كتاب الرسائل ، وعن يمين الوزير سقيفة كتّاب الأشغال ، وتقابل هذه السقائف سقائف أربع إحداها تسمى ديوان الإشراف يقعد بها المشرف ، والثانية سقيفة ديوان المستخرج وأميرها من كبار الامراء ، والمستخرج هو ما يبقى قبل العمال ، وقبل الأمراء من إقطاعاتهم ، والثالثة ديوان الغوث ، ويجلس فيها أحد الامراء

--> ( 88 ) يراجع ( III ص 255 ) الحديث عن برهان الدّين الصاغرجي . ( 89 ) يراجع II ص 31 دلالة أتابك : كلّ من يلي بلاد اللور . . . ( 90 ) يظهر أن الكلمة تحريف للفارسية بّادشاه Padshah الإمبراطور المغولي على ذلك العهد كما نعرف هو طوغون تيمور ( Toghon Temur ) .